وما زال العراك دائراً واللب حائراً (2)

 





 أخي القارئ؛ أختي القارئة،

 

أعتذر إليكم عن طول الغياب ولعلي وضعتكم في فوضى من الارتياب، لكنه تعب سكن جسدي وزاحم سعدي؛ مرض يجعل القيام بأبسط الأمور مجهداً والنوم والفتور سهلاً ممهداً، لكني متوكل عليه سبحانه وعالم أن خلاص من نصب ولا حصول على كسب إلا بعونه وتيسيره سبحانه؛

وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

 

ذكر لي المعالج الطبيعي أنه في حال مداومتي على تمارين الاستطالة ومزاولة الرياضة فسوف تتحسن حالتي مقدار درجة واحدة في السنة؛ وكان مقدار الجنف الذي قيس فيّ عشر درجات، وكحال أي عمل لا يستند فيه إلى خطة متينة وحيلة مبينة مآله إلى التقهقر والاضمحلال، واكتشفت بعد عشر سنين من هذه النصيحة أنه سواء أكنت منهمكاً في التمرين أو واضعاً الكف على الجبين فلا ينفع حذر من قدر، لكني أحمد الله أنني ما أزال أرى نفسي أصح وأقوى من كثير ممن رأيتهم حولي ممن خيّم باركنسون على حياتهم وجعلهم عالة على أحبابهم؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

كنت وقتها في 2014 أمارس حياتي بكل سلاسة تقريباً، أواظب على الدراسة وكتابة الأبحاث وأكون مع أصحاب في النزه والاجتماعات؛ والأغلب من هؤلاء الأصحاب ممن يفكرون معي في أعالي البحار وممن يجعلونني دائماً في ازدياد وقوة لا في انهيار، فلهم مني جزيل الإكبار وعميق الاعتذار عن انقطاع ذلك الأنس وتلك الجلسات؛ والحمد لله أنني ما أزال مع البعض منهم في وصال وسؤال عن الحال.

 

لم أكن بحمد الله معتقداً أبداً في نفسي الضعف والخور؛ بل كنت مساهماً وداعماً لما أنشد فيه الإصلاح ورفع الضرر، ساهمت  في إعداد إفطارات رمضانية وفي اجتماع لبحث خطة المدينة الخمسية وتعليم الناس وغيرها من الأمور التي يبعث لي تذكرها مشاعر الفخر والزهو، ولا أزال أعتقد أن الاختلاط بأناس من مختلف البلدان والأعراق والأنماط ونقاشهم بنية الفهم والتفكر والاستنباط فيه ترويض للنفس وتنوير للعقل قد لا يجده المرء في مطالعة المطبوع والمخطوط، ولا ينجلي عجبي ممن يترك مخالطة الناس مخافة أن يناله كدر منهم؛ وأيم الله إن كدر الجماعة خير من صفو الفرد ودخان الصناعة أجمل من رونق النقد.

 

ولحديثي هذا بقية فكونوا على العهد!     


Comments